ابن بسام

143

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

الأجناس ، كاسد عند أنقد الناس . وقد فطن إلى استضعافه ، وخاف من استخفافه ، فاستدرك بفصيح طرده ، طرفا [ من ] حدّ اللسان وجدّه [ 1 ] ، وهو مجدود [ 2 ] في كثرة التّظاهر ، على من غضّ منه بالحقّ الظاهر ، ليس إلّا لخفّة روح المجون ، وسهولة الكلام الضّعيف الملحون ، على جمهور العوام ، لا على خصائص الأنام . وأمّا صريع : فكلامه مرصّع ، ونظامه مصنّع ؛ وجملة شعره / صحيحة الأصول ، مصنّعة الفصول ، قليلة الفضول . وأمّا العبّاس بن الأحنف فمعتزل بهواه ، وبمعزل عمّا سواه . رفع نفسه عن المدح والهجاء ، ووضعها بين يدي هواه من النّساء . قد رقّق الشّغف كلامه ، وثقّفت قوة الطبع نظامه ، فله رقّة العشّاق ، وحوك [ 3 ] الحذّاق . وأمّا دعبل : فمدبر مقبل ، اليوم مدح ، وغدا قدح ، يجيد في الطريقتين ، ويسيء في الخليقتين ، وله أشعار في العصبيّة . وكان شاعر علماء ، وعالم شعراء . وأمّا علي بن الجهم : فرشيق الفهم ، راشق السّهم ، استوصل شعره الشّرفاء ، ونادم الخلفاء ، وله في الغزل الرّصافيّة [ 4 ] ، وفي العتاب الدّاليّة [ 5 ] ، ولو لم يكن له سواهما ، لكان أشعر الناس بهما . وأمّا الطّائيّ حبيب : فمتكلّف إلّا أنّه يصيب ، ومتعب لكن له من الراحة نصيب . وشغله المطابقة والتّجنيس ، جيد [ 6 ] ذلك أو بيس ، جزل المعاني ، مرصوص المباني [ 7 ] . مدحه ورثاؤه ، لا غزله / وهجاؤه ، طرفا نقيض ، وخطّتا [ 8 ] سماء وحضيض . وفي شعره علم جمّ من النّسب ، وجملة وافرة من أيّام العرب . وطارت له أمثال ، وحفظت له أقوال ، وديوانه مقروّ ، وشعره متلوّ .

--> [ 1 ] ل : طرفا حد اللسان وحدوده . [ 2 ] ص ل : محدود . [ 3 ] ل : وجودة . [ 4 ] يعني قصيدته « عيون المها بين الرصافة والجسر » . [ 5 ] الدالية : قالوا حبست فقلت ليس بضائري * حبسي وأي مهند لا يغمد [ 6 ] ل : وحبذا . [ 7 ] ص : الهاني ؛ ل : المغاني . [ 8 ] ص : وخطبا ؛ ل : وخطب .